ملا محمد مهدي النراقي
283
جامع السعادات
القيام بخدمته إلا بتأييده وعونه ، وفر بقلبك من وساوس الشيطان وخداعه ومكائده ، فإن الله يرفع عباده بقدر تواضعهم له ، ويهديهم إلى أصول التواضع والخشوع بقدر اطلاع عظمته على سرائرهم . فصل السجود وإذا هويت إلى السجود ، جدد على قلبك غاية الذل والعجز والانكسار إذ السجود أعلى درجات الاستكانة ، فمكن أعز أعضائك وهو الوجه ، لأذل الأشياء ، وهو التراب ، ولا تجعل بينهما حاجزا ، بل اسجد على الأرض لأنه أجلب للخضوع ، وأدل على الذل . فإذا وضعت نفسك موضع الذل وألقيتها على التراب ، فاعلم أنك وضعتها موضعها ، ورددت الفرع إلى أصله ، فإنك من التراب خلقت ، وإليه رددت . فعند هذا جدد على قلبك عظمة الله ، وقل : ( سبحان ربي الأعلى وبحمده ) وأكده بالتكرار إذ المرة الواحدة ضعيفة الآثار ، فإن رق قلبك ، وطهر لبك ، فليصدق رجائك في رحمة ربك ، فإن رحمته تتسارع إلى موضع الذل والضعف ، لا إلى محل التكبر والبطر . فارفع رأسك مكبرا ومستغفرا من ذنوبك ، وسائلا حاجتك ، ثم أكد التواضع بالتكرار ، وعد إلى السجود ثانية كذلك . وسئل مولانا أمير المؤمنين ( ع ) عن معنى السجدة الأولى ، قال : ( تأويلها : اللهم إنك منها خلقتنا ) : يعني من الأرض ، وتأويل رفع رأسك : ( ومنها أخرجتنا ) ، والسجدة الثانية : ( وإليها تعيدنا ، ورفع رأسك : ( ومنها تخرجنا تارة أخرى ) . وقال مولانا الصادق ( ع ) : ( ما خسر والله - تعالى - قط من أتى بحقيقة السجود ، ولو كان في العمر مرة واحدة ، وما أفلح من خلا بربه في مثل ذلك الحال شبيها بمخادع نفسه ، غافل لاه عما أعد الله تعالى للساجدين من أنس العاجل وراحة الآجل ، ولا بعد عن الله تعالى أبدا من أحسن تقربه في السجود ، ولا قرب إليه أبدا من أساء أدبه ، وضيع حرمته بتعليق قلبه بسواه في حال سجوده فاسجد سجود متواضع لله ذليل ، علم أنه خلق من تراب يطأه الخلق ، وإنه ركب من نطفة يستقذرها كل أحد ، وكون ولم يكن ، وقد جعل الله